ابن الأبار
56
الحلة السيراء
مجن حكى صانعوه السماء * لتقصر عنه طوال الرماح وصاغوا مثال الثريا عليه * كواكب تقضى لنا بالنجاح وقد طوقوه بذوب النضار * كما جلل الأفق ضوء الصباح وله يستعطف أباه المعتضد لما فرط في أمر مالقة وخذله أصحابه فأخرج منها ولجأ إلى رندة فأقام بها مدة تحت موجدة أبيه سكن فؤادك لا تذهب بك الفكر * ماذا يعيد عليك البث والحذر وازجر جفونك لا ترض البكاء لها * واصبر فقد كنت عند الخطب تصطبر فإن يكن قدر قد عاق عن وطر * فلا مرد لما يأتي به القدر وإن تكن خيبة في الدهر واحدة * فكم غزوت ومن أشياعك الظفر إن كنت في حيرة عن جرم مجترم * فإن عذرك في ظلمائها قمر فوض إلى الله فيما أنت خائفة * وثق بمعتضد بالله يغتفر ولا يروعنك خطب إن عدا زمن * فالله يدفع والمنصور ينتصر واصبر فإنك من قوم أولى جلد * إذا أصابتهم مكروهة صبروا من مثل قومك من مثل الهمام أبي * عمرو أبيك له مجد ومفتخر